s

   

 

   
   
   

3 12-كانون الأول-2005
3 30-تشرين الثاني-2005.
 

درويش يوقع "كزهر اللوز أو أبعد" في عمّان ويتمنى لها الطمأنينة الدائمة

 

  3 الرئيسية

  3 جريدة الحياة

  3 جريدة الدستور

  3 جريدة الرأي

  3 جريدة القدس العربي

  3 جريدة الغد

  3 الواجهة الانكليزية

زياد العناني-عمّان - "إنني أغبط الشعراء الذين يتحدثون عن شعرهم، وأسأل نفسي كيف سأتعلم كتابة الشعر في هذا الهزيع الأخير".
 هذه الكلمات لا تنتسب الى كاتب متواضع بل إلى محمود درويش الذي قدم وما يزال اقتراحات جمالية كبرى للشعرية العربية ونشط
وجدد وغامر وفوّت الفرصة على خصومه "للتزود بأسلحة الكراهية" ليؤكد للجميع ان "لا شكل نهائيا للشعر وانه مفتوح على فضاء
 غير محدود وان اللغة ايضا عرضة للشيخوخة المبكرة ويجب انعاشها بالدهشة اذا وقعت في العادي".

وفي كلمته في حفل توقيع كتابه "كزهر اللوز أو أبعد" في السادسة من مساء امس في مسرح البلد بعمان، شدد درويش على أن لا حياة لقصيدة لا تحرك القارئ، لان الأخير هو من يمنح النص حياة خاصة في هذه العملية المركبة.

ولا يجد درويش نفسه بعيدا عن خطر القطيعة مع القارئ الذي يؤكد بأنه "ليس كتلة جامدة، بل هو الذي يشجع الشاعر على قبول اقتراحه الشعري".

 

 

وفي مجموعته الأخيرة ينأى درويش عن القضايا الكبرى، لمصلحة الهجس بالمسؤولية الجمالية، فالشاعر يعرف بالشعرية اولا وليس القضايا الكبرى التي لا تخلق شاعرا. كما أن الشعر لا يعرف الا بخصائصه الجمالية التي لا تنفصل عن الحب والمقاومة النوعية. ويعترف صاحب "لماذا تركت الحصان وحيدا" بأن "لا احد منا يملك تعريفا كاملا للشعر".

ودرويش المولود في العام 1941 في قرية البروة بالقرب من عكا بفلسطين المحتلة اختار عمّان بعد رام الله لتوقيع مجموعته الجديدة بحضور كثيف لم يحققه من الشعراء العرب غير درويش إلا الشاعر الراحل نزار قباني. وستكون بيروت محطة درويش الثالثة لتوقيع مجموعته فيها خلال فعاليات معرض بيروت الدولي للكتاب هذا الشهر.

 وتمنى درويش الذي يقيم في منطقة عبدون بعمّان منذ زهاء عشر سنوات لمدينته "الطمأنينة الدائمة"، في اشارة له الى الاحداث الإرهابية التي وقعت في التاسع من الشهر الماضي، وهزت وجدان الأردنيين الذين غدا درويش واحدا منهم بعد حصوله على الجنسية الاردنية بأمر من الملك عبدالله الثاني قبل عامين.

ويرتبط درويش مع قارئه الذي جاء بعضه أمس إلى مسرح البلد حاملا نسخا من "كزهر اللوز أو أبعد" بثقة متبادلة رغم حركة نصه الشعري الذي وصف بـ"العبقري المتسلح بالشرط المعرفي". كما أنه نص مقلق وطاغ وذو شهوة كاسحة تحطم ما ألفته الذائقة الجمعية من مسلمات. وبلغت خطورة دور درويش في القصيدة والثقافة والأثر إلى حد دفعَ الكنيست الاسرائيلي الى نقاش حاد لقصيدته الإشكالية "عابرون في كلام عابر" التي فتحت باب التأويل على مصراعيه وأثارت زوابع استمرت طويلا كشأن شعر درويش الجديد خصوصا. ولعل هذه السمة هي ما جعلت كلمة درويش أمس كأنها ترد على من تطرقوا للبعد الجديد في اشعاره لا سيما اولئك الذين اتهموه بالابتعاد عن المقاومة: "لقد تخليت عن الشعر السياسي المباشر محدود الدلالات من دون ان أتخلى عن مفهوم المقاومة الجمالية بمفهومها الواسع".

وأتت مجموعة "كزهر اللوز أو أبعد" لتؤكد ما قاله الناقد الاسباني "خوان غويتسلو" الذي عد درويش "احد افضل الشعراء العرب في القرن الحالي" لأن "تاريخه الشخصي يرمز الى تاريخ قومه"، مشيرا الى ان "درويش استطاع تطوير هموم شعرية جميلة ومؤثرة احتلت فيها فلسطين موقعا مركزيا".

وتحت إلحاح من الجمهور الذي ظل يتدفق على مسرح البلد حتى التاسعة مساء قرأ الشاعر محمود قصيدة من جديده بعنوان "فكر بغيرك":

"وأنتَ تعدّ فطورك، فكرْ بغيرك

لا تنسَ قوتَ الحمام

وأنت تخوضُ حروبك، فكر بغيرك

لا تنس من يطلبون السلام

وأنت تسدد فاتورة الماء، فكر بغيرك

من يرضعون الغمام

وانت تعود الى البيت بيتك، فكر بغيرك

لا تنس شعب الخيام

وأنت تنام وتحصي الكواكب، فكر بغيرك

ثمة من لم يجد حيزا للمنام

وأنت تحرر نفسك بالاستعارات، فكر بغيرك

من فقدوا حقهم في الكلام

وأنت تفكر بالآخرين البعيدين، فكر بنفسك

قل: ليتني شمعة في الظلام"

وقع الشاعر درويش من مجموعة "كزهر اللوز او أبعد" أكثر من 1500نسخة تخطفها الجمهور الذي التقط صورا مع شاعره الأثير. وكان الشاعر الأردني طاهر رياض قدم كلمة قال فيها "نحن محظوظون على الرغم من كل البشاعات التي ترتكب باسم الدين والحرية والوطن بأننا عشنا في زمن محمود درويش هذا الشاعر الذي أثث وجداننا بحب الوطن وحب الحرية".