s

   

 

   
   
   

محمود درويش: وقّع ديوانه كزهر اللوز. أو أبعد في مسرح البلد بعمان

 

  3 الرئيسية

  3 جريدة الحياة

  3 جريدة الدستور

  3 جريدة الرأي

  3 جريدة القدس العربي

  3 جريدة الغد

  3 الواجهة الانكليزية

محمود درويش: القضايا المقدسة لا تشكل حصانة جمالية لفن يتسلقها كالملصق والشعار!
عمان ـ القدس العربي : استضاف مسرح البلد وسط عمان الشاعر محمود درويش ليوقع ديوانه الجديد (كزهر اللوز أو أبعد) وقد شهد
 الحدث الذي أقيم مساء الخميس المنصرم حضورا جماهيرا لا فتا، وهذه المرة هي الأولي التي يوقع فيها درويش ديوانا له في عمان،كما قرأ درويش قصيدة له من الديوان بعنوان فكر بغيرك بناء علي إلحاح الجمهور، وقدم كلمة بعنوان كيف أتعلم الشعر في هذا الهزيع ،
 وقد أقيمت الأمسية بالتعاون ما بين أمانة عمان الكبري و مسرح البلد ، وكان تمني في مستهل كلمته الطمأنينة والخير والازدهار
 للبلد العزيز الكريم، فهو عماني الإقامة والمحبة، ويسكن في منطقة عبدون منذ أكثر من عقد من الزمان، ويذكر أن عمان المحطة
 الثانية لتوقيع درويش، بعد رام الله، تليها حفلة توقيع في معرض بيروت الدولي للكتاب خلال الشهر الجاري.

وقال الشاعر طاهر رياض في كلمة قدم فيها درويش: نحتفي بديوان محمود درويش الجديد، ونهنئ أنفسنا به، وكلنا ثقة ان عبقريته لن تبخل علينا بأعمال قادمة أخري، شعرا، ونثرا، وأضاف: نحن محظوظون.
اعني نحن، عشاق الشعر، عشاق الحياة عشاق الفن الرفيع، حين يتجلي بإتقانه، ويفيض بجمالياته، محظوظون،
 علي الرغم من كل مرارات عصرنا، وخيباته ومآسيه، علي الرغم من كل البشاعات التي ترتكب كل ساعة في حق إنسانيتنا، تارة باسم الحرية،

 

 

 وأخري باسم الدين، وثالثة باسم الوطن، محظوظون... لأننا عشنا في زمن عاش وأبدع فيه محمود درويش.... لأنه يكتب بلغتنا، ويحمل هويتنا، وينهض بشعرنا العربي وثقافتنا العربية ليضعهما في أعلي مراتب الإبداع الإنساني، وتابع قائلا : منذ تفتح وعينا الأول وهذا الشاعر يؤثث وجداننا بحب الوطن وحب الحياة وحب الجمال وحب الحرية،وها هي السنوات تكبر، ونكبر معها، ويكبر حبنا لهذا الشاعر الذي ما خذلنا قط، ويكبر حبه لنا، وهو يبتكر مع كل ديوان، بل مع كل قصيدة جديدة يكتبها، أفقا جماليا بكرا، يمنحنا إلي جانب المتعة، الأمل والجرأة علي الحلم.
وزاد: قلة من المبدعين، في حقول الفن كافة، وعبر العصور كافة، تمتعت بتلك المقدرة علي امتلاك القلوب بالغبطة، وتغوير الارواح نحو أغوارها الأعمق أصالة وبراءة بالشعر وما تزال، وهي في قمة مجدها، قابضة علي أوج توهجها، ومحمود درويش واحد من هؤلاء، ونحن محظوظون لاننا بينه الآن ولأنه اختار الأردن بلد مقامه الثاني، بالتوازي مع وطنه الأم، الذي لا بديل له: فلسطين.
درويش : القارئ المتمرس ناقدي الأول

أما الكلمة التي شارك فيها درويش حفل التوقيع فقد ابتدأها بالشكر لمسرح البلد، ولأمانة عمان، وللعاملين في الحقل الثقافي، وللأصدقاء والزملاء من الكتاب والشعراء في هذا البلد العزيز الكريم الذي نتمني له الطمأنينة والخير والازدهار.
أما التحية الخاصة، فإنها موجهة الي القارئ المجهول، الذي تربطني به علاقة سرية لا مجاملة فيها، ومعاهدة ادبية لا وصي عليها غير الثقة المتبادلة والمشاركة الطوعية في حركة النص الشعري في اتجاهين:
من الذات الكاتبة الي الذات القارئة التي تمنح النص حياته الثانية، حين تعيد كتابته المجازية بطريقتها الخاصة كلما وجدت فيه صوتها وصورتها. اذ لا حياة حقيقية للقصيدة دون تحرك القارئ في اتجاهها ودون تحركها في اتجاه القارئ. فالذات الكاتبة ليست ذاتية الا في الظاهر. انها طرف في عملية مركبة يشكل المتلقي او القارئ طرفا حيويا في تحققها .
وتابع درويش قائلا:
من هنا، أجد في نفسي القدرة علي البوح بأنني بعيد، إلي حد ما، عن ساحة الشكوي العامة من خطر القطيعة الذي يهدد العلاقة بين الشاعر والقارئ. فالقارئ، اعني قارئ الشعر المتمرس الموهوب، وهو ليس كتلة جامدة، بل حيوية متجددة ومتعددة، هو الذي يشجعني علي تطوير أدواتي وأساليبي بقبوله اقتراحاتي الشعرية المتغيرة، وهو بصفته ناقدي الأول من يساعدني علي تطوير الأفق الإنساني لوطن قصيدتي، ويحرضني علي ان نصغي معا الي إتباع الزمن، وعلي عدم التحجر في طريقة تعبير نمطية، نهائية الدلالة، اذ لا شكل نهائيا للشعر، فهو مفتوح علي فضاء غير محدود، وعلي ديناميكية حياة تجري تعديلا دائما علي ذائقتنا الجمالية.
من العبث إذن ان يعيد الشاعر قول ما قاله، وبالأسلوبية ذاتها، مئات المرات. فاللغة هي ايضا عرضة للشيخوخة المبكرة. واذا كانت للشاعر من مهمة تجاه لغته، بالإضافة الي مهامه الأخري، فهي اعادة الحيوية والفتوة الي الكلمات كلما أصابها الإرهاق، وانعاشها بالدهشة كلما وقعت في العادي. إن الشاعر هو وسيلة وجود اللغة. وحين نتحدث عن دور الشاعر في المجتمع، فإننا ننحني احتراما لمشاركته في المظاهرة والإضراب تعبيرا عن التزامه الأخلاقي والوطني والإنساني. لكن ذلك لا يعفينا من مساءلته عن مسؤوليته الجمالية تجاه الشعر عندما يكتب الشعر. فالشاعر يعرف بالشعرية فيه، لا بالمواطنة فحسب.
القضايا الكبري قد تخلق وقد لا تخلق شاعرا كبيرا. لكنها تظل قضايا كبري. والقضايا المقدسة لا تشكل حصانة جمالية لفن يتسلقها كالملصق والشعار. فالشعر، مهما قال وهدد وتوعد وقاتل وناضل، لا يعرف الا بخصائصه الجمالية التي لا تنفصل عن جماليات الحرية، والحب، والمقاومة النوعية لما يجعل الموت افضل من الحياة، وما يجعل الكينونة عدو الكائن.
لا يملك احد منا تعريفا كاملا او ناضجا للشعر.. هذا الكلام الخارج عن العادي والمألوف، الباحث عن التعرف علي نفسه فيما لا يعرف مما سبق. لكنه يدفعنا الي القول: هذا شعر او هذا كلام يشبه الشعر. فهو دائما جديد مفاجئ يأتي من اللامتوقع. واللامنتظر. لا يكتمل الا لينتقص.. ولا كمال له الا في وعي النقصان.. لذلك هو صعب وممكن.. لان الحياة علي هذه الارض صعبة وممكنة، ولأن المجهول هو جار الحلم.
لا علاقة بين قولي هذا وكتابي هذا، فبين ما نريد ان نكتب وبين ما نكتب فجوة لا نجتازها الا باعادة التجربة، وبين صورة الشاعر عن نفسه وصورت