القتيل رقم 18
 

غابةُ الزيتون كانت مرةّ خضراءَ

كانت .. والسماءْ

غابةً زرقاء ..كانت يا حبيبي

ما الذي غيّرها هذا المساء ؟

.. .. ..

أوقَفُوا سيارةَ العمال في منعطف الدربِ

وكانوا هادئين

وأدارونا إلى الشرق .. وكانوا هادئين

.. .. ..

كان قلبي مَرّةً عصفورةً زرقاءَ .. يا عش حبيبي

ومناديلك عندي , كلها بيضاء , كانت يا حبيبي

ما الذي لطّخها هذا المساء ؟

أنا لا افهم شيئاً يا حبيبي ! 

.. .. ..

أوقفوا سيارة العمّال في فمنتصف الدربِ

وكانوا هادئين

وأدارونا إلى الشرق .. وكانوا هادئين

.. .. ..

لكَ مني كلُّ شيء

لكَ ظل لك ضوء

خاتم العرس , وما شئتَ

وحاكورة زيتون وتين

وسأتيكَ كما في كل ليلهْ

أدخل الشبّاكَ , في الحُلمِ, وأرمي لَكَ فُلَّه

لا تلمني إن تأخرتُ قليلاً

إنهم قد أوقفوني

 

غابة الزيتون كانت دائماً خضراء

كانت يا حبيبي

إن خمسين ضحيَّهْ

جعلتها في الغروب ..

بركةً حمراء .. خمسين ضحيَّهْ

يا حبيبي .. لا تلمني ..

قتلوني .. قتلوني

قتلوني ..

  ( من ديوان "آخر الليل" 1967)

 



 

الرئيسية
المقدمة
سيرة حياته
مؤلفاته
نصوص مختارة
قراءات
البوم الصور
مقالات عن محمود درويش
فيديو
سجل الزوار
English