في حب الشاعر: "كل قلوب الناس جنسيتي"
بقلم د. فيحاء عبد الهادي

 

في العادة، نتبادل التعازي، حين نحسّ أن الراحل يخصّنا. ومنذ رحيل شاعرنا، ونحن نتبادل التعازي. كلنا يعزي كلنا. ويبقى السؤال مفتوحاً على مصراعيه: كيف، وبأية طريقة، نقدِّم التعازي الـمخلصة ــ حقيقة ــ لشاعرٍ بقامة محمود درويش؟ بالإخلاص للإبداع وإنسانيتنا في آن؟ بتكريس الثقافة نهجاً وسلوكاً؟ بتأسيس اتحاد كتاب على أسس أدبية لا قبلية؟ بنبذ الاقتتال الداخلي واحترام القانون؟ ببناء عقلية نقدية؟ بزرع ثقافة الحياة؟ ثقافة الاختلاف؟ وكيف ننقذ واقعنا الثقافي البائس؟ كيف نرسي تقاليد ثقافية، تنبذ العصبية وتحترم العقل؟ وترنو إلى الـمستقبل؟
*************
"
عزيزتي فيحاء،
رثاؤك محمود درويش صادق، وحقيقي مثلك تماماً، وجاء بعكس أغلب النصوص التي قرأتها، وكان هدفها مدح كاتبها لعلاقته بدرويش (وهذا الهدف الأساسي)، وليس رثاء شاعرنا الراحل. أبكتني كلـماتك ثانية، ويح الدموع يا صديقتي، صارت رفيقتي الدائمة، وزاد تعاقبها بعد موت محمود درويش، أحياناً أتهم جيل الخمسين وما يرافقه من تقلبات في الـمزاج؛ ولكني أعرف تماماً أن السبب هو واقعنا العام والواقع الخاص لكل واحد/ة فينا، ولكن في كلـماتك ما يدعو إلى الأمل دائماً، دمت لنا بصدقك وتواضعك وصفاء قلبك .
تحية حيفاوية، تعبق بشذا كلـمات درويش، عن النوارس والبحر ".
دينيس أسعد/ حيفا
*************
"
عزيزتي،
مند زمن وأنا أتحيّن الكتابة إليك. الـمصاب جلل، مصاب كل الفلسطينيين والعرب، في سنديانة الشعر والشعراء، الشاعر الكبير محمود درويش .
فإليك أقدّم، وإلى الفلسطينيين خصوصاً، والعرب عموماً، وكل محبي الشعر، صادق وأحر التعازي، وتقبلي مني هذه القصيدة، فموت درويش يجعلنا كلنا شعراء، بقوة روحه الشعرية، وشخصيته الإنسانية :
لن يموت الشاعر / لن يموت
كيف يموت من ترك في القلب رسمه
كيف يموت من غنى الكون شعره
أرسم ألـمي/ أرسمه بدمي/ صورة لشاعر الخلود
تحتضنك فلسطين والبروة / تحتضن جسدك بكل قوة يعانقك الجليل وحيفا / تصافحك غزة ويافا
استفق قليلاً
وتوسد محبة الـملايين
واتكئ قليلاً
لترشف قهوة الـمحبين
يا أعز الراحلين / على عتبات السنين
يا شاعرنا العربي الـمبين
لك الـمجد أيها الـمستحم في حياض الشوق
لك الـمجد أيها الـمرتل نشيد الحب والصدق
انهض استفق تجل/ فأنت دائما الأعلى والأعلى ".
زهرة راشد / تونس
*************
"
عزيزتي،
أحببت أن تشاركيني موقفاً مؤثراً، لأمسية مميزة، "كل قلوب الناس جنسيتي"، أحياها "كورال عباد الشمس"، في حب الشاعر الراحل: "محمود درويش ".
فريق الكورال، ــ الذي أسسناه معاً، منذ العام 1987، والذي ما زالت تشرف عليه اللجنة الثقافية بالاتحاد، حتى اليوم ــ عشق كلـمات "محمود درويش"، وتغنَّى بها، منذ أول جيل التحق بالفريق، إلى خامس جيل .
تجلّى حب الفريق للشاعر، حين غنى قصائده في الأمسية، التي نظمها اتحاد الـمرأة الفلسطينية في نقابة الصحافيين، في القاهرة، يوم 30 آب .
وسوف يسعدك أن تعرفي أن مجموعة من الجيل الأول أصرّت على أن تشارك في الاحتفال. إما غناء وإما شعراً .
عندما سمع أفراد الكورال، بالخبر الأليم؛ بدؤوا في التعبير عن مشاعرهم، وتبادلنا التعازي، مؤكدين أن شعر محمود، قد أثـّر في بناء شخصياتنا جميعاً .
اشتعل أعضاء الفريق، وظهر ذلك في تحركاتهم : سهروا أمام الكمبيوتر، لإعداد فيلـم وثائقي عن الشاعر، ولك أن تتوقعي كم استغرق هذا العمل! جمعوا قصائد الشاعر، من خلال الإنترنت والكتب، لتحديد ما يصلح لإنتاج ملصق له، وما يصلح للفيلـم الوثائقي والقراءة. أصرّوا على تحمل مسؤولية الإعداد للبرنامج، وتوزيعه، مؤكدين انتماءهم للشاعر، وقيمه .
تغنى الفريق بسبع قصائد : " وطنى يعلـمني حديد سلاسلي"، "لأجمل ضفة أمشي"، "الـموعد"، "مدينة الجروح الصغيرة " ، " نحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلاً"، "وضعوا على فمه السلاسل"، "عن إنسان"، وتخللت الغناء، قراءة لبعض أشعاره .
عزيزتي، تحضرني لقطة دالة للعزيزة " عالية"، حين ألقت أكثر من قصيدة لدرويش، وعندما نزلت من خشبة الـمسرح؛ كانت تصفق لها مع الحاضرين ابنتها "حنين"، التي تبلغ من العمر سنتين. لتطمئني، عمل الفريق يمتد، كما يمتد أمل العودة ".
صباح الخفش / القاهرة
*************
"
صديقتي،
عندما سمعت خبر رحيل الشاعر محمود درويش، صرخ قلبي: آه، لا، زارنا محمود درويش في تشرين الثاني الـماضي، لحضور الـمهرجان الأدبي الآسيوي الإفريقي، وللاحتفال بصدور أول ترجمة له باللغة الكورية .
معلَّقة على الحائط، من التطريز الفلسطيني، أهداها إليّ، حين زرته في بيته في عمّان، في 2006، تمدني بذكريات جميلة .
رحمه الله، أحلـم بأنه سيولد ثانية كفراشة دون قيود .
أحس أحياناً أني ولدت في زمن سابق، ربما ولدت كامرأة فلسطينية تبيع الفراولة، بجانب باب الساحة. دون ذلك لا أستطيع تفسير محبتي للشعب الفلسطيني .
مع حبي واحترامي "
سونغ / كوريا
*************
"
أيها الدرويش، أنت باق بيننا، أنت باق سحابة حبلى بالـمطر، فراشة تحلـم بالزهر، لا نرثيك أيها الشاعر الجميل، بل نرثي أنفسنا ... كل العزاء يا أصدقائي الأحباء. محمود درويش، فقدانك خسارة كبرى للأرض والوطن، يا من عشت بلا أرض ولا وطن، لكنك تحتل كل الأوطان بحضورك، يا من وهبت روحك للحرف والكلـمة، كبرنا على حرفك واستطعت أن تحفر كلـماتك في دمنا، فلقد ذهبت أيها الدرويش عميقاً في دمنا، مثلـما ذهب أحمد العربي عميقاً في دمك، ومثلك نحن ذهبنا في السؤال حتى تاه، لا لن تُعوَّض أبداً، ها إنك تمتطي أيها العاشق جناح الفراشة، ها إنك الآن تعانق البروة وحيفا وبيسان، أعلـم أنك لـم تلفظ أنفاسك إلاّ من القهر، لـم يعد قلبك يطيق أن ينبض من هول الفجيعة .
يا شعب فلسطين العظيم، إن عرفتم فعلاً قيمة شاعركم الكوني، وإذا أردتم أن تردوا له شيئاً من الدين والتقدير، وإن أردتم أن ينام قرير العين، أوقفوا سفك الدماء بين الإخوة، أوقفوا الـمهزلة، وحّدوا صفوفكم، وجهوا سيوفكم إلى صدر العدو الصهيوني الـمحتل، العدو الأول والأخير. محمود درويش مات ألـماً وحرقة، فإذا أردتم أن ينهض شاهراً القلـم، صادحاً بالنصر من جديد، فلتعودوا إلى رشدكم، ولتوحدوا صفوفكم. ونعدك يا شاعرنا، نعدك ونعاهدك أن يظل أحمد العربي يقاوم ".
د.أنيسة أحمد فخرو/ البحرين

 

 

 

 



 

الرئيسية
المقدمة
سيرة حياته
مؤلفاته
نصوص مختارة
قراءات
البوم الصور
مقالات عن محمود درويش
فيديو
سجل الزوار
English